محمد بن جرير الطبري

599

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك يزيد بن أبي سفيان على أصحابه وأصحاب خالد ، ثم انصرف يزيد إلى دمشق ، وانصرف خالد إلى أبى عبيده ، وقد قتل خالد توذرا ، وقال خالد : نحن قتلنا توذرا وشوذرا وقبله ما قد قتلنا حيدرا نحن ازرنا الغيضة الاكيدرا . وقد ناهد أبو عبيده بعد خروج خالد في اثر توذرا شنس ، فاقتتلوا بمرج الروم ، فقتلهم مقتله عظيمه ، وقتل أبو عبيده شنس ، وامتلا المرج من قتلاهم ، فانتنت منهم الأرض ، وهرب من هرب منهم ، فلم يفلتهم ، وركبوا اكساءهم إلى حمص . ذكر فتح حمص حكى الطبري عن سيف ، في كتابه ، عن أبي عثمان ، قال : ولما بلغ هرقل الخبر بمقتل أهل المرج ، امر أمير حمص بالسير والمضي إلى حمص ، وقال : انه بلغني ان طعامهم لحوم الإبل ، وشرابهم ألبانها ، وهذا الشتاء فلا تقاتلوهم الا في كل يوم بارد ، فإنه لا يبقى إلى الصيف منهم أحد ، هذا جل طعامه وشرابه وارتحل من عسكره ذلك ، فاتى الرهاء ، وأخذ عامله بحمص ، واقبل أبو عبيده حتى نزل على حمص ، واقبل خالد بعده حتى ينزل عليها ، فكانوا يغادون المسلمين ويراوحونهم في كل يوم بارد ، ولقى المسلمون بها بردا شديدا ، والروم حصارا طويلا ، فاما المسلمون فصبروا ورابطوا ، وافرغ الله عليهم الصبر ، واعقبهم النصر ، حتى اضطرب الشتاء ، وانما تمسك القوم بالمدينة رجاء ان يهلكهم الشتاء . وعن أبي الزهراء القشيري ، عن رجل من قومه ، قال : كان أهل حمص